لقد مر على الإنسان وقت كان فيه من يجد القلم يمكنه إستدراك وتعديل التاريخ بما يريد,لهذا أجد من العدمية محاولة البحث عن الحقائق التي تدفع التاريخ إلى تضمين شخصيات غريبة نوعاً ما .. كالكلب الذي أرقني في محاولة قصة وتتبع فرضيات وجوده.
لذلك حاولت تفكيك هذه النقطة على الإرتكاز الذي يعتني بالمعطيات الحالية(النص القرآني) الشروحات والتفاسير الدارجة والقريبة . وتلك الثيم الفنية التي يعتمد عليها القرآن في القص , الكفر والعذاب والرحمة والعبرة .. تلك القصص التي يكون فيها الله عز وجل هو المدون لأحداثها المؤثرة على حياة الناس وتاريخهم .
فلو عدنا إلى التاريخ اللغوي ذاته , وأعتمدنا محاولة قراءة النصوص الأخرى سنجد خلخلة في الترجمات من اللغات القديمة إلى الحديثة وصولاً إلى اللغة العربية . وما يصاحب هذا العمل من فرز وتنقيح وإلتباس في نقل المعاني ( الأسد , قد يكون كلباً ) والغراب قد يكون نسراً … وأشياء كثيرة ترتبط بالتطور اللغوي أكثر من إرتباطها بالوصاية الفكرية في ذهن الناقل .. وهذه مسألة تطرح الإعتماد على النص التاريخي الديني وتخرجه من صلاحية الإستدلال .. لهذا نوهت بالقصة القرآنية وإعتمادي على معطياتها اللغوية الحاضرة .
من بيان أهمية الباعث القصصي في القرآن , وهو الباعث المعتني بثنائية الثواب والعقاب , كلازمة أسلوبية مؤدلجة .
لذلك قد نتفق في محدودية الإشعاع الحيوي للقصة ومكوثها في بيئة محلية محصورة في نطاق جغرافي صغير .. لا يسمح بالإمتداد الثقافي مع الزمن فأندثرت هذه القصة وبقي الكلب كعلامة لطريق قديم لم يعد مأثوراً . طريق يصل إلى قصة أنتحرت أو متواطأ عليها ليتم طردها إلى الهامش الشفوي , حتى أعادها القرآن من الهامش إلى المتن من جديد !
عبادة الكلب أو تأليهه عار على الإنسانية بشكل عام .والتاريخ لا يسجل مثل هذه الأمور , الله وحدة من يملك الصلاحية التي تعطيه الحق في قول ما يريد .
بخصوص الأسانيد الأدبية التاريخية وضعفها وقوتها,لا تؤثر على القراءة الفنية أو الإستقصائية , كونها موجودة على كل حال بأقديمة تدوين تسمح بالمراجعة والتفكيك والتحليل . على الأقل يمكن قراءتها بالنفس الإسطوري كونها معطى تاريخي مدون !
في إضاءة جديدة لقصة أصحاب الكهف ! يمكنني قراءة الخبر من خلال رؤية فنية تعتمد على وجود (الكلب) ضمن الشخصيات المدرجة في القصة كما يرد في القرآن الكريم, مع تحديد بعض المفاصل الثيمية في سياق الآيات لتوضيح النقاط التي يرتكز عليها الوعي الموجه على القراءة خلاف ما يسير عليه القارئ المرتل أو الدارس لهدف التعلم أو التعبد , فيكون التركيز لصالح هدف القراءة النقدية الفنية الجمالية ولا يؤثر هذا العمل في ثوابت الإصطلاحات أو مقاصد النص كوسيط شرعي ديني مقدس ..
القصة التي أعتمدتُ على مستوى اللغة والإفهام لتوضيح رأيي الفني فقط في الآيات البينات من قول الله عز وجل : …..إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)
ثيمة السرد تأتي لكي تربط بين الأحداث وتحرك السياق اللغوي من طرف والسياق الفكري من طرف آخر, ليتشكل الوعي المنتج لمفاهيم الفكر , وقد يكون للثيمة أكثر من طرفين جذب لمجادلة هذا الوعي وتطويق وجهات النظر المحتملة, فمن خلال أطراف الجذب في الثيمة يمكنني تعريفها:
بالرابط المزدهر الذي ينسق الإتصال المتجانس للسرد . وقد يكون بين أكثر من نقطة متحركة ومتفاعلة بمجريات الأحداث حتى النهاية المسكوت عنها أو تكون إضاءه تحتاج لبؤرة قراءة مختلفة.
فقد تكون واحدة من تلك النقاط نهاية مضيئة, وما تصل إليه النهاية المقررة في المتن إلا نهاية الضوء وليس نهاية القصة كما أرى في قصة أصحاب الكهف .
وهي النهاية التي تفيد ببناء المسجد عليهم في قوله تعالى : ( قال الذين غلبوا على أمرهم , لنتخذن عليهم مسجداً )
ليس إعتماداً على وجهة نظر إيدلوجية مكرسة بقدر ما هي رؤية _متعايشة_ تحليلية للقصة تعطي نتائج تفيد أن الكلب لم يعد مميزاً عن البقية من أصحاب الكهف , وهو ما يفضي إليه عنوان السورة .
العنوان الذي يحتاج إلى إضافة كلبهم , لكي يصبح مثلاً ( قصة أصحاب الكهف وكلبهم ) للتأكيد على تميز الكلب .
فيكون عنوان السورة في سياق تعريض وإنتقاد متذاكر ومستدرك في وعي القارئ , وليس داعياً للقراءة كما يبدوا ظاهرياً .
بل يمكنني تحمل نتيجة القول : أنه يحمل طابع توبيخ للسامع المقصود , وهو كما يتم تكريسه في الشروحات المتفرقة على المتن الكامل للسورة , أنهم اليهود الذين يجرون إختباراً لنبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم , وكان الله العزيز المقتدر هو من يعلمه ويجبرهم على الإقتناع بأن الله حاضر مع نبيه الآمي الذين لا يعرف الكتابة ولا يستطيع التجول في مكتبات اليهود لغرض القراءة فيما لو سمح لأحد من غير صفوتهم أن يتعلم منها . ولم يكن يستطيع القراءة ولم يكن من ضمن الصفوة بين اليهود! فكيف عرف إن لم يكن يتلقى وحياً من السماء ؟!
هذا هو الهدف الظاهر دينياً, والمكرس في شروحات المسلمين , وهذه النتيجة لا تفيد القراءة الفنية ولا تتأثر بها . والجانب الوعظي الإرشادي الظاهر ليس إلا تأكيداً على الخطاب المسرود بين جبريل عليه السلام والرسول صلى الله عليه وسلم , ولم يتأثر به المتن الأساسي للقصة كوحدة مستقلة عن السياق العالمي للسورة ضمن القرآن الكريم . فيجب ملاحظة ذلك لكي لا تستثار القراءة الإشراطية برهاب الخوف من المجهول في سلوكيات العامة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ